رسول اللّه وما نهاهنّ . . . ثمّ قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنّة . فنظرنا من خلال السعف فإذا عليّ عليه السّلام قد طلع ، فقمنا فبشّرناه بالجنّة فسلّم ثمّ جلس . ثمّ اتي بالطعام ، بقدر ما يأكل رجل واحد أو اثنان ، فوضع رسول اللّه يده فيه وقال :
كلوا باسم اللّه ، فأكلنا منها حتّى نهلنا وما أرانا حرّكنا منه شيئا . ثمّ جاءوا برطب قليل في طبق فقال رسول اللّه : بسم اللّه كلوا . قال : فأكلنا حتّى نهلنا وإنّي لأرى في الطبق نحوا ممّا اتي به .
ودخلت الظهر فصلّى بنا رسول اللّه ولم يمسّ ماء ( كان غداؤهم قبل الصلاة ولم يكن ناقضا للوضوء ) ثمّ رجع إلى مجلسه فتحدّث .
ثمّ جاءت العصر فاتي ببقيّة الطعام . . . ثمّ قام النبيّ فصلّى العصر ولم يمسّ ماء .
ثمّ جاءت امرأة سعد فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ سعد بن الربيع قتل بأحد ، فجاء أخوه فأخذ ما ترك ، وترك ابنتين لا مال لهما ، وإنّما ينكح النساء على المال يا رسول اللّه !
فقال رسول اللّه : اللهم أحسن الخلافة على تركته . ثمّ قال : لم ينزل عليّ في ذلك شيء ، عودي إليّ إذا رجعت .
فلمّا رجع رسول اللّه إلى بيته جلس على بابه وجلسنا معه ، فأخذ رسول اللّه برحاء الوحي ثمّ سرّي عنه والعرق يتحدّر عن جبينه مثل الجمان . فقال : عليّ بامرأة سعد .
فخرج أبو سعود عقبة بن عمرو حتى جاء بها . فقال لها : أين عمّ ولدك ؟
قالت : في منزله يا رسول اللّه . فبعث رجلا يعدو إليه فأتى به من بني الحارث بن الخزرج وهو متعب . فقال له رسول اللّه ، ادفع إلى بنات أخيك ثلثي ما ترك أخوك ، وادفع إلى زوجة أخيك الثمن ، وشأنك وسائر ما بيدك . فكبّرت امرأة سعد
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٣٧٠