موقف اليهود والمنافقين :
ولو كانت عصماء يهوديّة فهي من مفردات ما قال الواقدي : وأظهرت اليهود القول السيئ فقالوا : ما محمّد إلّا طالب ملك ، أصيب في أصحابه وأصيب في بدنه ! وما أصيب هكذا نبيّ قطّ !
وجعل المنافقون يقولون لأصحاب رسول اللّه : لو كان من قتل منكم عندنا ما ماتوا وما قتلوا « 1 » فيخذلون بذلك عن رسول اللّه أصحابه ويأمرونهم بالتفرّق عنه .
قال : حتى سمع ذلك عمر بن الخطّاب في أماكن ، فمشى إلى رسول اللّه يستأذنه في قتل من سمع ذلك منه من اليهود والمنافقين !
فقال رسول اللّه : يا عمر ؛ إنّ اللّه مظهر دينه ومعزّ نبيّه ، ولليهود ذمّة فلا أقتلهم .
فقال عمر : فهؤلاء المنافقون يا رسول اللّه ؟ !
فقال رسول اللّه : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ؟
قال : بلى يا رسول اللّه ولكنهم إنّما يفعلون ذلك تعوّذا من السيف ، فقد بان لهم أمرهم وأبدى اللّه أضغانهم عند هذه النكبة .
فقال رسول اللّه : نهيت عن قتل من قال : لا إله إلّا اللّه وإنّ محمّدا رسول اللّه . يا بن الخطّاب إنّ قريشا لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن « 2 » .
هامش
( 1 ) وقال اللّه - تعالى - :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌآل عمران : 156 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 317 و 318 وكأنّه بهذا أراد أن يستدرك ما فاته من قوله في عمير بن -