هامش
- كأمس الذاهب - 3 : 107 - 110 .
وقال الواقدي : كان وجوه الأوس والخزرج : سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، وحباب ابن المنذر وأوس بن خوليّ ، وقتادة بن النعمان وعبيد بن أوس في عدّة منهم ، كانوا قد باتوا في المسجد على باب رسول اللّه يحرسونه ( ليلة الأحد لثمان خلون من شوّال ) .
فلمّا صلّى صلاة الصبح وانصرف منها أمر بلالا أن ينادي : إنّ رسول اللّه يأمركم بطلب عدوّكم ، ولا يخرج معنا إلّا من شهد القتال بالأمس !
فخرج سعد بن معاذ راجعا إلى داره يأمر قومه بالمسير ، هذا والجراح فاشية في الناس عامّة ! فجاء سعد بن معاذ فقال : إنّ رسول اللّه يأمركم أن تطلبوا عدوّكم .
وجاء سعد بن عبادة قومه بني ساعدة فأمرهم بالمسير ، فتلبّسوا ولحقوا .
وجاء ( أبو ) قتادة أهل خربى وهم يداوون الجراح فقال لهم : هذا منادي رسول اللّه يأمركم بطلب عدوّكم . فوثبوا إلى سلاحهم وما عرّجوا على جراحاتهم . . .
واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم . فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غير جابر بن عبد اللّه الأنصاري فإنّه قال لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، إنّ مناديا نادى : أن لا يخرج معنا إلّا من حضر القتال بالأمس ، وقد كنت حريصا على الخروج والحضور ( بالأمس ) ولكنّ أبي خلّفني على أخوات لي وقال : يا بنيّ لا ينبغي لي ولك أن ندعهنّ ولا رجل عندهن ، وأخاف عليهنّ وهنّ نسيّات ضعاف ، وأنا خارج مع رسول اللّه لعلّ اللّه يرزقني الشهادة . فتخلّفت عليهن ، فاستأثره اللّه عليّ بالشهادة وقد كنت رجوتها ، فأذن لي يا رسول اللّه أن أسير معك ! فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] .
ودعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] - بلوائه وهو معقود لم يحلّ من الأمس فدفعه إلى عليّ عليه السّلام . . . وخرج رسول اللّه وهو مجروح في وجهه أثر الحلقتين ومشجوج في جبهته في أصول الشعر ، وقد انكسرت رباعيته ، وجرحت شفته من باطنها ، وهو متوهّن منكبه -