فقال : أشهد أنّي رسول اللّه .
وروى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري ( من بني ظفر ) عن أبيه عن جدّه قال : كان منهم رجل يدعى يزيد بن حاطب بن اميّة ، أصابته جراحة يوم أحد ، فاتي به إلى دار قومه وهو في سكرات الموت ، فاجتمع إليه المسلمون من أهل بيته : أبشر يا بن حاطب بالجنّة !
وكان أبوه حاطب منافقا فاظهر يومئذ نفاقه فقال : بأي شيء تبشّرونه ؟
بجنّة من حرمل ( حول قبره ) ؟ واللّه غررتم هذا الغلام عن نفسه ! « 1 » .
وقال الواقدي : لمّا رجع به قومه إلى منزله ، رأى أبوه أهل الدار يبكون عنده ، ولم يكن يقرّ بالإسلام فقال لهم : واللّه أنتم صنعتم به هذا ! قالوا له : وكيف ؟
قال : غررتموه من نفسه حتى خرج فقتل ، ثم صرتم تعدونه جنّة يدخل فيها ؟ ! ( أجل ) جنّة من حرمل ( حول قبره ) « 2 » .
قال : ويقال : إنّ عبد اللّه بن عبد اللّه بن ابيّ رجع وهو جريح وبات يكوي الجراحة بالنار وجعل أبوه يقول : ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي ! عصاني محمّد وأطاع الولدان ؛ واللّه لكأنّي كنت أنظر إلى هذا ! وابنه يقول : صنع
هامش
- وأصابته الجراح . فقيل له : يا أبا الغيداق هنيئا لك الشهادة ! قال : بم تبشّرون ؟
قالوا : بشّرناك بالجنّة ، قال : واللّه ما قاتلت على جنّة ولا نار إنّما قاتلت على الأحساب ! ثمّ أخرج من كنانته سهما فجعل يتوجّأ به نفسه ، ولمّا أبطأ عليه أخذ السيف فاتّكأ عليه حتى خرج من ظهره ! فذكر ذلك للنبيّ فقيل : قزمان قد أصابته الجراح ، فهو شهيد ؟ قال : هو من أهل النار - 1 : 263 و 264 .
( 1 ) ابن هشام 3 : 93 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 263 .