فأخبره ، فقال رسول اللّه : أرادوا مكّة « 1 » .
وقال الطبرسي في « إعلام الورى » : ثمّ دعا رسول اللّه عليّا عليهما السّلام فقال له :
أتبعهم فانظر إلى أين يريدون ، فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة ، وإن كانوا ركبوا الإبل وساقوا الخيل فهم متوجّهون إلى مكّة - وقيل : إنّه بعث لذلك سعد بن أبي وقّاص - فرجع فقال : رأيت خيولهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة ، ورأيت القوم قد تحملوا سايرين . فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 124 .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 181 . وقال ابن إسحاق : ثمّ دعا رسول اللّه عليّ بن أبي طالب فقال له :
اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون وما يريدون ؟ فإن كانوا قد جنّبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكّة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة . والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثمّ لأناجزنهم .
قال علي عليه السّلام : فخرجت في آثارهم أنظر ما ذا يصنعون . فجنّبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجّهوا إلى مكّة . 3 : 100 .
وقال الواقدي : وأشفق رسول اللّه والمسلمون واشتدّت شفقتهم من أن يغيروا على المدينة فتهلك الذراري والنساء !
فقال رسول اللّه - لسعد بن أبي وقّاص - : ائتنا بخبر القوم ، فإن ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل فهو الظّعن ، وإن ركبوا الخيل وجنّبوا الإبل فهي الغارة على المدينة والذي نفسي بيده لئن ساروا إليها لأسيرنّ إليهم ثمّ لاناجزنهم . 1 : 298 . وروى بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : فإن رأيت القوم يريدون المدينة فأخبرني فيما بيني وبينك ولا تفتّ في أعضاد المسلمين ! فذهب فرآهم قد امتطوا الإبل ، فرجع فما ملك نفسه أن جعل يصيح سرورا بانصرافهم . 1 : 299 . وهذا إن صحّ عن الباقر عليه السّلام فإنّما يدلّ على أنّ الرسول بعث سعدا وعليّا فبدا ما بينهما من تفاوت في حكمة التصرّف والعمل .