تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بنت عتبة وصواحبها ، مشمّرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر وخلّوا ظهورنا للخيل فاتينا من خلفنا ، وصرخ صارخ : ألا إنّ محمدا قد قتل ! فانكفأنا وانكفأ القوم علينا ، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم . ثمّ قال ابن هشام : الصارخ هو الشيطان ( أزبّ العقبة ) « 1 » . فابن إسحاق من دون أن يصرّح بأن الصارخ هو الشيطان جمع بين اتيان القوم من خلف المسلمين وصرخة الصارخ فجعلهما السبب معا في تراجع المسلمين ثم تراجع المشركين عليهم . ولم يذكر ابن إسحاق الشيطان ( وانما ابن هشام ) بل صرّح بأنّ القائل هو ابن قمئة : لقول ابن قمئة لهم : إنّي قد قتلت محمّدا « 2 » . وروى عن القاسم بن عبد الرحمن من بني النجّار : أنّ رجالا من المهاجرين والأنصار منهم عمر بن الخطّاب وطلحة بن عبيد اللّه اعتذروا عن جلوسهم واستسلامهم للأمر الواقع لمّا قال لهم أنس بن النضر : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول اللّه . وهو قال : فما ذا تصنعون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه « 3 » ، ممّا يفيد أنّهم اتّخذوا الصرخة ذريعة للقعود عن القتال . ولكنّ الواقدي قد كرّر الخبر عن صرخة إبليس في أربعة مواضع بدأها بالرواية عن رافع بن خديج قال : لمّا انصرف الرماة وبقي من بقي ، نظر خالد بن الوليد إلى خلأ الجبل وقلّة أهله ، فكرّ عليهم بالخيل وتبعه عكرمة في الخيل ، فانطلقا إلى بعض الرماة فحملوا عليهم ، فراموا القوم حتى أصيبوا ، ورامى عبد اللّه
هامش
( 1 ) ابن هشام 3 : 82 ، وفي أزبّ العقبة قال ابن الأثير في النهاية 1 : 28 : من أسماء الشياطين . ( 2 ) ابن هشام 3 : 99 . ( 3 ) ابن هشام 3 : 88 .