تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ابن جبير حتى فنيت نبله ، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ، ثمّ كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل رضى اللّه عنه . وكان جعال بن سراقة وأبو بردة بن نيار آخر من انصرف من الجبل بعد أن قتل عبد اللّه بن جبير ، حتى لحقا بالقوم ، فإنّه ليقاتل مع المسلمين أشدّ القتال إلى جنب أبي بردة بن نيار وخوّات بن جبير ( أخي عبد اللّه ابن جبير ) إذ ابتلي يومئذ جعال بن سراقة ببلية عظيمة : إذ تصوّر إبليس بصورته ونادى ثلاث مرّات : إنّ محمّدا قد قتل ! هذا وجعال يقاتل مع المسلمين أشدّ القتال ! فو اللّه ما رأينا أسرع من انتقال الدولة للمشركين علينا ، فأقبل المسلمون على جعال بن سراقة يقولون : هذا الذي صاح : إنّ محمّدا قد قتل ! وهم يريدون قتله لذلك ! حتى شهد له أبو بردة بن نيار وخوّات بن جبير بأنّه حين صاح الصائح كان إلى جنبهما فالصائح غيره « 1 » . إذن فالمسلمون أقبلوا على جعال بن سراقة يقولون : هذا الذي صاح ، وحتى أنّهم أرادوا قتله لذلك ! ولكن إذ شهد له أبو بردة وخوّات بن جبير أنّه ليس هو الذي صاح ، تركوه ، ولكنّهم حيث رأوا الصائح في صورة جعال ، ونفى جعال ذلك ، وشهد له الشاهدان ، وبنوا على قبول الشهادة بالنفي ، قالوا : إذن فالصائح المتصوّر بصورة جعال هو إبليس ، كما في هذا الخبر . ثمّ روى الواقدي بسنده عن أبي بشير المازني قال : لمّا صاح الشيطان ( أزبّ العقبة ) : إنّ محمّدا قد قتل - لما أراد اللّه من ذلك ؟ ! - سقط في أيدي المسلمين وتفرّقوا في كلّ وجه وأصعدوا في الجبل « 2 » . وواضح على هذا الخبر عن المازني أنّه ينسب الصيحة إلى الشيطان ( وليس إبليس ) رأسا دون القول بتصوّره بصورة جعال ، وعليه يبني فيعلّل ذلك
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 232 . ( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 235 .