اكّال كما مرّ ، أضف إلى ذلك أن وقوع القتال في سرية النخلة في آخر شهر رجب الحرام من جانب المسلمين . واستتباعه لإثارة غزوة بدر من جانب المشركين ، استتبع أن قالت قريش : استحلّ محمد الشهر الحرام « 1 » وقاتل أهل البلد الحرام ولا سيما بجوار الحرم في النخلة ، وكأنه لا يعتدّ بالبلد الحرام ولا بالشهر الحرام .
فاستدعى ذلك وبمناسبة السؤال عن وجه الحكمة في زيادة الأهلة ونقصانها : أن تعنى هذه الآيات بالحج والعمرة وأحكامها ، ردا على ما قالوه وأشاعوه على الاسلام والمسلمين .
ونسخت الآيات :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
« 2 »
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
« 3 » حيث كانت قريش تقول : نحن أولى الناس بالبيت ! وكانوا لا يفيضون الا من المزدلفة . فأمرهم اللّه أن يفيضوا من عرفة كما عن الصادق عليه السّلام « 4 » .
وفي خبر آخر عنه عليه السّلام أيضا قال : كانت قريش في الجاهلية تفيض من المزدلفة وتقول : نحن أولى بالبيت من الناس ! فأمرهم اللّه أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفة « 5 » .
وفي آخر : إن أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام ، ويقف سائر الناس بعرفة « 6 » .
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 167 .
( 2 ) البقرة : 189 .
( 3 ) البقرة : 199 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 96 ، 97 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 96 ، 97 .
( 6 ) تفسير العياشي 1 : 96 ، 97 .