عليه واجب مضيّق ، فلما ذا هذا التضييق ؟ ولم لم يأمره الرسول بالافطار إذ رقّ له ؟
أما ما نقله الطوسي في « التبيان » فهو سليم عن كل هذا ، ومنسجم مع أوائل تشريع صيام شهر رمضان : قال : قيل : إن هذه الآية نزلت في شأن أبي قيس بن حرمة كان يعمل في أرض له ، فأراد الاكل ، فقالت امرأته : نصلح لك شيئا ، فغلبته عيناه ، ثم قدمت إليه الطعام فلم يأكل ، فلما أصبح لاقى جهدا ، فأخبر رسول اللّه بذلك ، فنزلت الآية .
ثم قال : وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام حديث أبي قيس ، سواء « 1 » .
وروي : أن عمر أراد أن يواقع زوجته ليلا ، فقالت : اني نمت . فظنّ أنها تعتلّ عليه فوقع عليها ، ثم أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك من الغد ، فنزلت الآية فيهما « 2 » .
ورواه الطبرسي عن السدّي عن ابن عباس : جاء إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ، عملت في النخل نهاري أجمع حتى إذا أمسيت أتيت أهلي لتطعمني ، فأبطأت ، فنمت ، فأيقظوني وقد حرم عليّ الأكل وأصبحت وقد جهدني الصوم ؟
فقال عمر : يا رسول اللّه ، أعتذر إليك من مثله : رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء ، فأتيت امرأتي .
وقام رجال فاعترفوا بمثل الذي سمعوا . فنزلت الآية « 3 » .
وإذ قال اللّه سبحانه :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فلعل ذلك استدعى بعضهم ليسأل عن وجه الحكمة في زيادة الأهلة ونقصانها « 4 » وحيث كان
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 137 و 138 .
( 2 ) التبيان 2 : 137 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 503 .
( 4 ) التبيان 2 : 141 .