نزول سورة الأنفال :
قال : ولما انهزم الناس كان أصحاب رسول اللّه على ثلاث فرق : فصنف كانوا عند خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وصنف أغاروا على النهب ، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا .
وكان سعد بن معاذ أقام عند خيمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فلما جمعوا الغنائم والأسارى خاف سعد أن يقسم رسول اللّه الغنائم والأسلاب بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول اللّه شيئا ، فقال :
يا رسول اللّه ، ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبن عن العدو ، ولكنّا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين . والناس كثير - يا رسول اللّه - والغنائم قليلة ، ومتى يعطى هؤلاء ( المقاتلون ) لم يبق لأصحابك شيء .
وقال سعد بن أبي وقاص : يا رسول اللّه ، أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبيّ : ثكلتك أمك ! وهل تنصرون الّا بضعفائكم ! « 1 »
فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول اللّه : لمن هذه الغنائم ؟
فأنزل اللّه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ
هامش
- ولعله في الأصل : صلى الظهر ببدر ثم راح ، إذ يعود فيقول : ويقال : صلى العصر بالاثيل ( على أربعة أميال من بدر 8 كم ) 1 : 113 .
( 1 ) رواه الواقدي بسنده عن عكرمة 1 : 99 .