ولعله عليه السّلام بعث بها فأرهنها بمبلغ المهر كما في الخبر السابق . ولعلّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « زوّجتكها » ليس ايجاب العقد من دون مراجعة فاطمة ، بل وعدا به ، وأما مراجعته لابنته فاطمة فقد جاء في خبر آخر رواه الدولابي أيضا بسنده عن عطاء بن أبي رباح قال : لما خطب علي فاطمة أتاها رسول اللّه فقال لها : إن عليا قد ذكرك . فسكتت : فخرج فزوّجها « 1 » .
وقد يستغرب السامع من خطبة أبي بكر لفاطمة ، ويلاحظ أن ذلك كان متزامنا مع بناء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعائشة ابنة أبي بكر ، فلعل أبا بكر كان يرى ذلك مبرّرا لخطبته ابنة النبيّ لنفسه .
وإذ كان الزفاف بعد العقد بعشرة أشهر في أول ذي الحجة من السنة الثانية فنحن نؤجل القول فيه إلى هناك « 2 » .
هامش
- فقال علي عليه السّلام : رضيت يا رسول اللّه .
ثم روى الحلبي عن ابن مردويه : أنه صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : تكلم خطيبا لنفسك .
فقال : « الحمد للّه الذي قرب من حامديه ، ودنا من سائليه ، ووعد الجنة من يتّقيه ، وأنذر بالنار من يعصيه . نحمده على قديم احسانه وأياديه ، حمد من يعلم أنه خالقه وباريه ، ومميته ومحييه ، ومسائله عن مساويه ، ونستعينه ونستهديه ، ونؤمن به ونستكفيه . ونشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تبلغه وترضيه ، وأن محمدا عبده ورسوله صلاة تزلفه وتحظيه ، وترفعه وتصطفيه .
والنكاح ما أمر اللّه به ، ويرضيه ، واجتماعنا مما قدّره اللّه وأذن فيه ، وهذا رسول اللّه قد زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم ، وقد رضيت » .
( 1 ) الذرية الطاهرة : 95 .
( 2 ) من الصفحة : 225 .