ثم جاءه في اليوم الثالث . فقال له رسول اللّه : يا علي ، ألك حاجة ؟ قال :
نعم يا رسول اللّه قال : لعلك جئت خاطبا ؟
قال : نعم ، يا رسول اللّه .
قال : فهل عندك شيء يا علي ؟
قال : ما عندي شيء - يا رسول اللّه - الّا درعي « 1 » .
فزوّجه رسول اللّه على اثنتي عشرة أوقية ونش « 2 » ودفع إليه درعه « 3 » .
وهذا الخبر إذا كان مرفوعا ثم لم يسمّ القائل لعلي عليه السّلام : لم لا تخطب فاطمة ، فان الدولابي في « الذرّية الطاهرة » روى بسنده عن الحارث ( الهمداني ) عن علي عليه السّلام قال : خطب أبو بكر وعمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأبى رسول اللّه عليهما . فقال عمر : أنت لها يا علي . فقلت : ما لي من شيء الّا درعي أرهنها « 4 » .
ولعلّه عليه السّلام أرهنها وثيقة لاستدانته مبلغ المهر وأدّى دينه بعد بدر من سهمه من غنائمها ، ثم زفّت إليه الزهراء عليها السّلام .
وإذا لم يكن في خبر القمي : من قال له : إن رسول اللّه لا يسألك شيئا ، ومن أين له الدرع ؟ فقد روى الدولابي أيضا بسنده عن مجاهد عن علي عليه السّلام قال :
قالت لي مولاة لي : إنّ فاطمة قد خطبت ، فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه فيزوّجك ( إياها ) .
هامش
( 1 ) من هنا يعلم أنه كان قد أعدّ درعا لنفسه للمشاركة في السرايا التي كانت قد بدأت .
( 2 ) النش : هو النصف أي ونصف الأوقية ، وقد مرّ في مهر الرسول لخديجة تقديره .
( 3 ) إعلام الورى 1 : 161 وليس في تفسير القمي . ومعنى الخبر أن المهر كان غائبا على الذمة .
( 4 ) الذرية الطاهرة : 93 .