فلمّا كان من الغد وافته قريش فقالوا : يا سراقة هل لك علم بمحمّد ؟
قال : قد بلغني أنّه قد خرج عنكم ، وقد نفضت هذه الناحية لكم ولم أر أحدا ولا أثرا ، فارجعوا فقد كفيتكم ما هاهنا « 1 » فقال أبو جهل في أمر سراقة أبياتا ، فأجابه سراقة :
أبا حكم ، واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمّدا * نبيّ ببرهان ، فمن ذا يقاومه
عليك بكف الناس عنه ، فانّني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه « 2 »
ونقله كذلك القطب الراوندي في « الخرائج والجرائح » قال : ولما خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهؤلاء أصبحوا من تلك الليلة الّتي خرجوا فيها في حيّ سراقة ابن جعشم ، فلمّا نظر سراقة إلى رسول اللّه قال : أتّخذ يدا عند قريش ، وركب فرسه وقصد محمّدا . فقال أصحابه : لحق بنا هذا الشيطان ! فقال : ان اللّه سيكفينا شره ، فلمّا قرب قال : اللّهم خذه ! فارتطم فرسه في الأرض ، فصاح : يا محمّد خلّص فرسي ، لا سعيت في مكروه أبدا . وعلم أنّ ذلك
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 64 .
( 2 ) إعلام الورى : 24 نقلا عن محمّد بن إسحاق ، ولا توجد في سيرته برواية ابن هشام ، فرواها المحققون في الهامش 2 : 135 عن الروض الأنف للسهيلي . فلعل الطبرسي نقلها عن سيرة ابن إسحاق نفسه ، وقد صرّح ابن هشام في مقدمته بحذفه كثيرا من الأشعار . وتمام خبر الكتاب عند ابن إسحاق عن سراقة قال : فكتب لي كتابا في عظم أو رقعة أو خزفة ( ! ) ثمّ ألقاه إليّ فأخذته فجعلته في كنانتي ورجعت وسكت حتّى إذا كان فتح مكّة وفرغ من حنين والطائف فخرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة . . . فدنوت منه فأسلمت ثمّ رجعت إلى قومي فسقت صدقتي إليه . سيرة ابن هشام 2 : 635 . وروى البيتين الأوليين اليعقوبي 2 : 40 ط بيروت .