قال آخر منهم : لا ، ولكنّا نخرجه من بلادنا ونتفرغ لعبادة آلهتنا .
قال إبليس : هذا أخبث من الرأيين المتقدمين ! قالوا : وكيف ذلك ؟
قال :
لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه ، فلا يفجأكم الا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا .
فبقوا حائرين . . . ثمّ قالوا لإبليس : فما الرأي فيه يا شيخ ؟ قال : ما فيه الّا رأي واحد .
قالوا : وما هو ؟ قال : يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ، ويكون معهم من بني هاشم رجل ، فيأخذون سكّينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتّى يتفرق دمه في قريش كلها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه ، فان سألوكم أن تعطوا الدية فاعطوهم ثلاث ديات . فقالوا : نعم وعشر ديات . . . ثمّ قالوا : الرأي رأي الشيخ النجدي . ونزل جبرئيل على رسول اللّه وأخبره الخبر « 1 » .
وروى الطوسي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر حديثا في مبيت علي عليه السّلام على فراش رسول اللّه وهجرته إلى المدينة ، صدره عن سنان بن أبي سنان عن هند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خديجة ، وسايره عن أبيه محمّد بن عمار عن أبيه عمار بن ياسر ، وعن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا :
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 273 - 275