تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
فلمّا رأى ابناها أبو جهل بن هشام والحرث بن هشام جزعها ، ركبا في طلبه حتّى أتيا المدينة ، فلقياه وذكرا له القصة ، فلم يزالا به حتّى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه ، فتبعهما . فلمّا خرجا به من المدينة أخذاه وأوثقاه كتافا وجلداه حتّى برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله جزعا من الضرب وقال ما لا ينبغي ، فنزلت الآية « 1 » . وعليه فالآية تتنبّأ عن عودته عند حصول نصر اللّه لرسوله ، ثمّ لا تستبعد الآية أن يكون مؤمنا بباطنه فاللّه أعلم به ، وكذلك كان ، فان تمام خبر الطبرسي عن الكلبي : أنّه لما هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون إلى المدينة هاجر عياش وحسن اسلامه وحيث كان أشد أخويه عليه الحرث لذلك كان عياش قد حلف لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه ، وأسلم الحرث وهاجر إلى المدينة وبايع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الاسلام ، وكان عياش خارجا عن المدينة فلم يشعر باسلامه حتّى لقيه يوما بظهر قبا فضرب عنقه ، ولما علم باسلامه بكى واسترجع ، ونزلت فيه :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
« 2 » فأنبأت عن ايمانهما . وعليه فلعل الإشارة بالمنافقين إلى السابق : سعد بن أبي وقاص بلحاظ ما بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وبعدها قوله سبحانه :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 429 . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 429 ، 430 .