في 615 م أي السادسة للبعثة . بينما القريب المحتمل أن لا تكون الوقعة في أقل من السنة الثامنة للبعثة أي سنة 617 م وفيها كانت حملة القائد الإيراني شاهين على كاپادوكية وكالسدونة ووصولهم إلى أبواب مدينة القسطنطينية على ساحل بحر البوسفور . فهذه الحملة تحتمل الانطباق على قول الشيخ الطوسي بأن المراد أدنى الأرض من جهة عدوّهم « 1 » والّذي نقله الطبرسي عن مجاهد بأن المقصود من « أدنى الأرض » هو أدنى الأرض إلى أرض فارس ، أقرب أرض الروم إلى فارس « 2 » .
أمّا ما قاله الطبرسي : كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين ، فدفعتهم فارس عنه ، وروي أنهم استردوا بيت المقدس وأن ملك الروم مشى إليه شكرا وبسطت له الرياحين فمشى عليها « 3 » .
فقد مرّ أن القرآن قد عبّر عن المسجد في مدينة القدس بجوار بيت المقدس ب « المسجد الأقصى » ولا يسعنا التصديق بأن المسجد أقصى والأرض أدنى « في أدنى الأرض » وليس مقبولا أن تكون الأرض أدنى والمسجد أقصى . ثمّ إن استرداد الروم لبيت المقدس لم ينقل تأريخيا أن يكون على عهد خسرو پرويز وهرقل معاصرا للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله .
وممّا يؤيّد أن هذا الانتصار الرومي على فارس كان بعد وقعة بدر بكثير ما رواه الطبرسي في « مجمع البيان » أن أبا بكر لما أراد الهجرة تعلق به ابيّ بن خلف وأخذ ابنه عبد اللّه بن أبي بكر وأخذ منه ابنه كفيلا ، وجرح
هامش
( 1 ) التبيان 8 : 229 .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 460 وقال : يريد الجزيرة أي الموصل .
( 3 ) مجمع البيان 8 : 460 ، 461 .