تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وأسلافك غمطا ، وخروجهم عليك ودحضهم إياك عن ملكك ، فداخلني من ذلك أمر حرّكني على الترؤّف بك وعليك وامدادك بما سألت . فأما ما ذكرت من أن الاستتار تحت جناح ملك عدو ، والاستظلال بكنفه آثر من الوقوع في أيدي العبيد المردة ، والموت على أيدي الملوك أفضل من الموت على أيدي العبيد . فإنك اخترت أفضل الخصال ، ورغبت إلينا في ذلك ، فقد صدّقنا قولك وقبلنا كلامك وحقّقنا أملك وأتممنا بغيتك وقضينا حاجتك وحمدنا سعيك وشكرنا حسن ظنّك بنا . ووجّهنا إليك بما سألت من الجيوش والأموال ، وصيّرتك لي ولدا وكنت لك أبا . فاقبض الأموال مباركا لك فيها ، وقد الجيوش وسر على بركة اللّه وعونه ، ولا يعترينّك الضجر والهلع ، بل تشمّر لعدوك ولا تقصّر فيما يجب لك إذا تطأطأت من درجتك وانحططت عن مرتبتك ، فاني أرجو أن يظفرك اللّه بعدوّك ويكبّه تحت موطئ قدميك ويردّ كيده في نحره ويعيدك إلى مرتبتك برجاء اللّه تعالى » . وأنجده بعشرين ألفا ( لا ستون الف مقاتل كما سبق عن الطبري عن الكلبي ) وسيّر له الأموال أربعين قنطارا ذهبا . فلمّا وردت الجيوش على كسرى وقبض الأموال وقرأ الكتاب سار مع جيوش الروم نحو بهرام فلقيه بين المدائن وواسط ( لا النهروان ولا آذربايجان ) فصارت الهزيمة على بهرام وقتل أصحابه كلهم ، واستباح كسرى پرويز عساكر بهرام ورجع إلى مملكته فجلس فيها وبايعه الناس . ثمّ دعا بالروم فأحسن جائزتهم وصرفهم إلى صاحبهم ، وبعث معهم إلى موريقي من الألطاف والأموال أضعاف ما كان أخذ منه ، وردّ دارا وميافارقين إلى الروم ، وأمر ببناء هيكلين للنصارى بالمدائن وجعل أحدهما
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 665 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي