نصب . وقال : حدّثني من أثق به : أنّ جبرئيل عليه السّلام أتى رسول اللّه فقال :
أقرئ خديجة السلام من ربّها . فقال رسول اللّه : يا خديجة ، هذا جبرئيل يقرئك السلام من ربّك . فقالت خديجة : اللّه السلام ومنه السلام وعلى جبرئيل السلام . ثمّ قال ابن إسحاق :
ثمّ فتر الوحي عن رسول اللّه فترة من ذلك حتّى شقّ ذلك عليه فأحزنه ، فجاءه جبرئيل بسورة الضحى : يقسم له ربّه - وهو الّذي أكرمه بما أكرمه به - أنّه ما ودّعه وما قلاه ، ويقول : ما صرمك فتركك وما أبغضك منذ أحبّك ، وما عندي من مرجعك إليّ خير لك ممّا عجّلت لك من الكرامة في الدّنيا
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
من الفلج « 1 » في الدنيا والثواب في الآخرة
فَتَرْضى
ثمّ يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامة في عاجل أمره ومنّه عليه في يتمه وعيلته وضلالته ، واستنقاذه من ذلك كلّه برحمته
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بما جاءك من اللّه من نعمته وكرامته من النبوة فاذكرها وادع إليها .
فجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - يذكر ما أنعم اللّه به عليه وعلى العباد به من النبوة سرّا إلى من يطمئن إليه من أهله « 2 » .
ولو كان كذلك فلا ينسجم هذا مع ما رواه الطبرسي عن ابن عبّاس قال : احتبس الوحي عنه صلّى اللّه عليه وآله خمسة عشر يوما ، فقال المشركون : انّ محمّدا قد ودّعه ربّه وقلاه ، ولو كان أمره من اللّه لتتابع الوحي عليه ، فنزلت السورة « 3 » .
هامش
( 1 ) الفلج : الفوز والغلبة .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 257 - 259 .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 764 .