ففي الأخير ما يدلّ على أنّه كان إله الهلاك والشرّ ، وبإزائه يعوق أي يكون عائقا عنه ، ويغوث أي يغيث منه « 1 » . ولعلّها في أصلها مقتبسة من ثنويّة المجوسيّة ، ولا سيّما أنّهم كانوا يقدّمون قرابين النيران ، ويوقدونها لاستمطار السماء والاستسقاء ، وعند عقد أيمانهم وأحلافهم « 2 » .
وكان هبل من عقيق أحمر على صورة إنسان ، يده اليمنى من ذهب .
والقداح أمامه ، فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا أو عملا أتوه فاستقسموا بالقداح عنده فما خرج انتهوا إليه وعملوا به ، ومنه ، فعل عبد المطّلب لذبح ابنه عبد اللّه . ومنها للزواج ، ومنها للمواليد ، فإذا شكّوا في مولود أهدوا إليه هديّة ثمّ ضربوا بسهام الأزلام ( القداح ) فإن خرج ( الصريح ) كان الوليد صريحا في نسبه وأمّا إذا خرج ( ملصق ) دفعوه « 3 » .
ومن الأصنام المشهورة : ذو الخلصة ، وهو صنم خثعم وبجيلة وأزد السراة ، وكان صخرة بيضاء عند منقوطة ( مروة ) منقوش عليها كهيئة التّاج ، وكان في تبالة وله بيت يحجّون إليه « 4 » ولا يخفى أنّ تركيب اسم الصنم ( ذو الخلصة ) يمنيّ وكعبتها هي الكعبة اليمانيّة .
وكان في حاضرة إمارة النبط ( ق 3 م - ق 2 م ) في « سلع » كما جاء في التوراة : أو « بطرا » كما هو اسمها لدى اليونان ولعلّه ترجمة يونانيّة لسلع العبريّة أو السريانيّة معبد كبير لصنمهم ذي الشري « 5 » إله الخصب والخمر !
هامش
( 1 ) العصر الجاهلي : 90 لشوقي ضيف .
( 2 ) الحيوان للجاحظ 4 : 461 فما بعد .
( 3 ) الأصنام للكلبي : 28 . وسيأتي تفصيل الأزلام في الصفحة : 90 .
( 4 ) الأصنام للكلبي والمحبّر : 317
( 5 ) الأصنام للكلبي : 37 ومادّة الشري في لسان العرب وتاج العروس .