ونادتهم : حرام عليكم دخولها حتّى تؤمنوا بولاية عليّ عليه السّلام .
قالوا : آمنّا ! ودخلوا ، ثمّ ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها ، فثقلت عليهم ولم يقلّوها ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعنا حتّى تقرّوا بولاية عليّ عليه السّلام ، فأقرّوا ونزعوها ، ثمّ ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ عليه السّلام ، فاعترفوا ، ثمّ ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقمة ، وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ عليه السّلام ، فاعترفوا ، ثمّ ذهبوا يبولون ويتغوّطون فتعذّبوا وتعذّر عليهم ، ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم : حرام عليكم السلامة منّا حتّى تعترفوا بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فاعترفوا
ثمّ ضجر بعضهم ، وقال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
فإنّ عذاب الاصطلام العامّ إذا نزل ، نزل بعد خروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بين أظهرهم .
ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » ، يظاهرون التوبة والإنابة فإنّ من حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر ، وترك التفتيش عن الباطن لأنّ الدنيا دار إمهال وإنظار ، والآخرة دار الجزاء بلا تعبّد .
قال :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وفيهم من يستغفر لأنّ هؤلاء لو أنّ فيهم من علم اللّه أنّه سيؤمن ، أو أنّه سيخرج من نسله ذرّيّة طيّبة يجود ربّك على أولئك
هامش
( 1 ) الأنفال : 8 / 32 .
( 2 ) الأنفال : 8 / 33 .