أمور الدين والدنيا كما لا ينقص الكعبة ولا يقدح في شيء من شرفها وفضلها إن ولّى عنها الكافرون .
فكذلك لا يقدح في عليّ عليه السّلام - إن أخّره عن حقّه - المقصّرون ودافعه عن واجبه الظالمون .
قال لهم عليّ عليه السّلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر وبالغ وأوضح : معاشر الأولياء العقلاء ! ألم ينه اللّه تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممّن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ؟
أو لم يجعلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدينكم ودنياكم قوّاما ؟
أو لم يجعل إليّ مفزعكم ؟
أو لم يقل لكم : عليّ مع الحقّ والحقّ معه ؟
أو لم يقل : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؟
أو لا تروني غنيّا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون ؟
أفأمر اللّه تعالى العلماء باتّباع من لا يعلم أم من لا يعلم باتّباع من يعلم .
يا أيّها الناس ! لم تنقضون ترتيب الألباب ، لم تؤخّرون من قدّمه الكريم الوهّاب ؟
أوليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجابني إلى ما ردّ عنه أفضلكم فاطمة لمّا خطبها ؟
أوليس قد جعلني أحبّ خلق اللّه [ إلى اللّه ] لمّا أطعمني معه من الطائر ؟
أوليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمّد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
أفأقرب الناس به شبها تؤخّرون وأبعد الناس به شبها تقدّمون .
ما لكم لا تتفكّرون ولا تعقلون ؟ !
قال : فما زال يحتجّ بهذا ونحوه عليهم ، وهم لا يغافلون عمّا دبّروه ، ولا يرضون
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 360
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٦٠