الحكيم الذي وفّقهم له .
أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ووثق بحسن اضطلاعه بما يندب له من أمور ممالكه ، جعل ما وراء بابه إليه ، واعتمد في سياسة جيوشه ورعاياه عليه .
كذلك محمّد في التدبير الذي رفعه له ربّه ، وعليّ من بعده الذي جعله وصيّه وخليفته في أهله ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته ، والمؤازر لأوليائه ، والمناصب لأعدائه ، فلم يقنعوا بذلك ولم يسلّموا ، وقالوا : ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب عليه السّلام بأمر صغير إنّما هو دماء الخلق ونساؤهم وأولادهم وأموالهم وحقوقهم [ وأنسابهم ] ودنياهم وآخرتهم ، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما كفاكم نور عليّ المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله ؟
أما كفاكم أنّ عليّا جاز والحيطان بين يديه ، ففتحت له وطرّقت ثمّ عادت والتأمت ؟
أما كفاكم يوم غدير خم أنّ عليّا لمّا أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتّحة ، والملائكة منها مطّلعين تناديكم : هذا وليّ اللّه ، فاتّبعوه ! وإلّا حلّ بكم عذاب اللّه ، فاحذروه !
أما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو يمشي والجبال تسير بين يديه لئلّا يحتاج إلى الانحراف عنها ، فلمّا جاز رجعت الجبال إلى أماكنها ؟
ثمّ قال : « اللّهمّ ! زدهم آيات فإنّها عليك سهلات يسيرات ، لتزيد حجّتك عليهم تأكيدا » .
قال : فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 362
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٦٢