قال عمّار : ذلك حكم من أنقذ إبراهيم عليه السّلام من النار ، وامتحن بالقتل يحيى وزكريّا عليهما السّلام .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت من كبار الفقهاء ، يا عمّار !
فقال عمّار : حسبي يا رسول اللّه ! من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين ، وسيّد الخلق أجمعين ، وأنّ أخاك عليّا وصيّك وخليفتك ، وخير من تخلّفه بعدك ، وأنّ القول الحقّ قولك وقوله ، والفعل الحقّ فعلك وفعله .
وأنّ اللّه عزّ وجلّ ما وفّقني لموالاتكما ومعاداة أعدائكما إلّا وقد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا والآخرة .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هو كما قلت ، يا عمّار ! إنّ اللّه تعالى يؤيّد بك الدين ، ويقطع بك معاذير الغافلين ، ويوضح بك عن عناد المعاندين ، إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين .
ثمّ قال له : يا عمّار ! بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل ، فازدد منه تزدد فضلا ، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه اللّه عزّ وجلّ من فوق العرش : مرحبا بك يا عبدي ! أتدري أيّة منزلة تطلب ؟ وأيّة درجة تروم مضاهاة ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قرينا لأبلغنّك مرادك ، ولأصلنّك بحاجتك .
قيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ وجلّ المقرّبين ليكون لهم قرينا ؟
قال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 18 .