تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ياسر وأبواه . فأمّا بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين ، ورجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان تعظيمه لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أضعاف تعظيمه لأبي بكر . فقال المفسدون : يا بلال ! كفرت النعمة ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك وأنقذك من العذاب ، ووفّر عليك نفسك وكسبك ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يفعل بك شيئا من هذه ، وأنت توقّر أبا الحسن عليّا بما لا توقّر أبا بكر ، إنّ هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب . فقال بلال : أفيلزمني أن أوقّر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالوا : معاذ اللّه ! قال : قد خالف قولكم هذا قولكم الأوّل ، إن كان لا يجوز لي أن أفضّل عليّا عليه السّلام على أبي بكر لأنّ أبا بكر أعتقني ، فكذلك لا يجوز أن أفضّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أبي بكر ، لأنّ أبا بكر أعتقني . قالوا : لا سواء ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل خلق اللّه . قال بلال : ولا سواء أيضا أبو بكر وعليّ ، إنّ عليّا [ هو ] نفس أفضل خلق اللّه ، فهو [ أيضا ] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأحبّ الخلق إلى اللّه تعالى لأكله الطير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي دعا : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك » . وهو أشبه خلق اللّه برسول اللّه ، لمّا جعله أخاه في دين اللّه ، وأبو بكر لا يلتمس [ منّي ] ما تلتمسون ، لأنّه يعرف من فضل عليّ عليه السّلام ما تجهلون ، أي يعرف أنّ حقّ عليّ [ عليّ ] أعظم من حقّه ، لأنّه أنقذني من رقّ عذاب الذي لو دام عليّ وصبرت عليه لصرت إلى جنّات عدن ، وعليّ أنقذني من رقّ عذاب الأبد ، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إيّاه نعيم الأبد .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 356 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي