فقويت عليه التهمة ، وضويق [ عليه الطريق ] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها وقتلها ، فملئ بطنه وظهره سياطا ، وصلب على شجرة .
فجاءه بعض شياطين الإنس ، وقال له : ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده ، وموالاة من كنت تواليه من محمّد وعليّ والطيّبين من آلهما الذين زعموا أنّهم في الشدائد أنصارك ، وفي الملمّات أعوانك .
وذهب ما كنت تؤمّل هباء منثورا ، وانكشفت أحاديثهم لك ، وأطماعهم إيّاك من أعظم الغرور وأبطل الأباطيل ، وأنا الإمام الذي كنت تدعى إليه ، وصاحب الحقّ الذي كنت تدلّ عليه ، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فإن أردت أن أخلّصك من هؤلاء ، وأذهب بك إلى بلاد نازحة ، وأجعلك هناك رئيسا سيّدا ، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأنّي أنا الملك ، لإنقاذك ، لأنقذك ، فغلب عليه الشقاء والخذلان واعتقد قوله ، وسجد له ، ثمّ قال : أنقذني !
فقال له :
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
وجعل يسخر ويطنز به ، وتحيّر المصلوب ، واضطرب عليه اعتقاده ، ومات بأسوإ عاقبة ، فذلك الذي أدّاه إلى هذا الخذلان « 2 » .
( 1005 ) 22 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام :
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : وهؤلاء خيار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عذّبهم أهل مكّة ، ليفتنوهم عن دينهم ، منهم بلال وصهيب وخبّاب وعمّار بن
هامش
( 1 ) الحشر : 59 / 16 .
( 2 ) التفسير : 618 ، ح 363 . عنه البحار : 72 / 318 ، س 5 ، ضمن ح 41 ، ومستدرك الوسائل : 12 / 101 ، س 12 ، ضمن ح 13630 ، قطعة منه .