ثمّ يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ، ودهر الداهرين .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟
فقال عليّ عليه السّلام : أنا قال : صنعت ما ذا ؟
قال : مررت بعمّار بن ياسر ، وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه . فقال عمّار : يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! هذا يلازمني ولا يريد إلّا أذاي وإذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت ، فخلّصني منه بجاهك ؟
فأردت أن أكلّم له اليهوديّ ، فقال : يا أخا رسول اللّه ! إنّك أجلّ في قلبي وعيني من أن أبذلك لهذا الكافر ، ولكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة ، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كأطراف السفرة [ لفعل ] ، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ، ويغنيني عن الاستدانة .
فقلت : اللّهمّ افعل ذلك به ، ثمّ قلت له : اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر ، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهبا إبريزا فضرب ، يده فتناول حجرا فيه أمنان ، فتحوّل في يده ذهبا . ثمّ أقبل على اليهوديّ فقال : وكم دينك ؟
قال : ثلاثون درهما ، فقال : كم قيمتها من الذهب ؟
قال : ثلاثة دنانير . . . ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأيّكم أدّى زكاته اليوم ؟
قال عليّ عليه السّلام : أنا يا رسول اللّه ! .
فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون : وأيّ مال لعليّ عليه السّلام حتّى يؤدّي منه الزكاة ؟ !
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ ! أتدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس ؟
قال عليّ عليه السّلام : بلى ! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون : وأيّ مال لعليّ عليه السّلام حتّى يؤدّي زكاته ، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٣٨