وأتى محمّد وعليّ عليهما السّلام هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه ، فقالا له :
كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك ، أفنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ، ويسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة ؟
قال : بلى ، فأتى محمّد وعليّ عليهما السّلام حاكم مصر في منامه ، فأمراه أن يبيع عقاره والسفتجة بثمنه إليه ، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار ، فصار أغنى من بالمدينة . . . « 1 » .
39 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام :
ولقد أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما ، وقد غصّ مجلسه بأهله ، فقال : أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى ؟ فسكتوا .
فقال عليّ صلوات اللّه عليه : أنا خرجت ، ومعي دينار أريد أن أشتري به دقيقا ، فرأيت المقداد بن الأسود ، وتبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وجبت . . . ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ ضروا ] ؟
فقال عليّ عليه السّلام : أنا مررت في طريق كذا فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن ، فلم يخلّ ، فتقدّمت إليه ، فركلته برجلي ، [ فدخلت رجلي ] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر ، وخرّ الأسد صريعا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وجبت هكذا ، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكّاكين النار وسيوفها يبعج بها بطنه ، ويحشى نارا ،
هامش
( 1 ) التفسير : 337 ، ح 212 .
تقدّم الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 671 .