فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل عليه السّلام ، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ، ودينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
- إلى قوله -
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
ولكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم [ فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم ] .
فقالوا : يا رسول اللّه ! إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينا لنا ، ليعرف أخبارهم وعددهم لنا ، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل ، وكنّا ألفي رجل ، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل ، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف ، يوهموننا أنّهم ألف ، وأخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم نحن ألف ، وهم ألفان ، ولسنا نطيق مكافحتهم ، وليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنّا ، فتجرّأنا بذلك عليهم ، وزحفنا إليهم ، فدخلوا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه ، فقعدنا ننازلهم .
فلمّا جنّ علينا الليل ، وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم ، ونحن غارّون « 2 » نائمون ، ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلّي ويقرأ القرآن ، وعبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّي ويقرأ القرآن ، وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلّي ويقرأ القرآن ، وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلّي ويقرأ القرآن .
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ، ورشقونا بنبالهم ، وكان ذلك بلدهم
هامش
( 1 ) الشورى : 42 / 52 .
( 2 ) الغرّة بالكسر : الغافلة ، مجمع البحرين : 3 / 422 ، ( غرر ) .