تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لي شديد المحبّة حتّى تبنّاني لذلك فكنت أدعى زيد بن محمّد إلى أن ولد لعليّ الحسن والحسين عليهم السّلام ، فكرهت ذلك لأجلهما ، وقلت - لمن كان يدعوني - أحبّ أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّي أكره أن أضاهي الحسن والحسين عليهما السّلام . فلم يزل ذلك حتّى صدّق اللّه ظنّي ، وأنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
، يعني قلبا يحبّ محمّدا وآله ويعظّمهم ، وقلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم ، أو قلبا يحبّ به أعداءهم ، بل من أحبّ أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبّهم ، [ ومن سوّى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبّهم ] . ثمّ قال :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
- إلى قوله تعالى -
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
يعني الحسن والحسين عليهما السّلام أولى بنبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتاب اللّه وفرضه .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 1 » . فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو رسول اللّه ، فما زال الناس يقولون لي هذا [ وأكرهه ] حتّى أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المؤاخاة بينه وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قال زيد : يا عبد اللّه ! إنّ زيدا مولى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كما هو مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تجعله نظيره ، ولا ترفعه فوق قدره ، فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عيسى عليه السّلام فوق قدره ، فكفروا باللّه [ العليّ ] العظيم .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 / 4 - 6 .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 215 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي