اليوم ، لقصرتم عمّا أنتم فيه ، وشرعتم فيما أمرتم به .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! وما الذي أعدّ اللّه في هذا اليوم للمطيعين له ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا أحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم ، وتعلّق قلبه بهم ، وقال : ليت [ لنا ] من يتعرّف أخبارهم ، ويأتينا بأنبائهم .
بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير ، بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم ، واستولوا [ عليهم ] وصيّروهم بين قتيل ، وجريح وأسير ، وانتهبوا أموالهم ، وسبوا ذراريهم وعيالهم .
فلمّا قرب القوم من المدينة ، خرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه يتلقّاهم ، فلمّا لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة ، وكان قد أمّره عليهم - فلمّا رأى زيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نزل عن ناقته ، وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبّل رجله ، ثمّ قبّل يده ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقبّل رأسه .
[ ثمّ نزل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه بن رواحة ، فقبّل يده ورجله ، وضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى نفسه .
ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ ، فقبّل يده ورجله ، وضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليه ] ، ثمّ نزل إليه سائر الجيش ، ووقفوا يصلّون عليه ، وردّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا ، ثمّ قال لهم : حدّثوني خبركم ، وحالكم مع أعدائكم ؟
وكان معهم من أسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم ، وأموالهم من الذهب والفضّة وصنوف الأمتعة شيء عظيم .
فقالوا : يا رسول اللّه ! لو علمت كيف حالنا لعظم تعجّبك .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢١١