تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وكالآيات التي ظهرت على عليّ عليه السّلام من تسليم الجبال ، والصخور ، والأشجار قائلة : يا وليّ اللّه ، ويا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والسموم القاتلة التي تناولها من سمّى باسمه عليها ، ولم يصبه بلاؤها ، والأفعال العظيمة من التلال والجبال التي قلعها ، ورمى بها كالحصاة الصغيرة ، وكالعاهات التي زالت بدعائه ، والآفات والبلايا التي حلّت بالأصحّاء بدعائه ، وسائرها ممّا خصّه اللّه تعالى به من فضائله ، فهذا من الهدى الذي بيّنه اللّه للناس في كتابه . ثمّ قال :
أُولئِكَ
[ أي أولئك ] الكاتمون لهذه الصفات من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن عليّ عليه السّلام المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقيّة
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
يلعن الكاتمين
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
، فيه وجوه منها
يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
أنّه ليس أحد محقّا كان أو مبطلا إلّا ، وهو يقول : لعن اللّه الظالمين الكاتمين للحقّ ، إنّ الظالم الكاتم للحقّ ذلك يقول أيضا : لعن اللّه الظالمين الكاتمين ، فهم على هذا المعنى في لعن كلّ اللاعنين ، وفي لعن أنفسهم . ومنها أنّ الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض ، وتلاعنا ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربّهما في الوقوع لمن بعثتا عليه . فقال اللّه عزّ وجلّ للملائكة : انظروا فإن كان اللاعن أهلا للعن ، وليس المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن . وإن كان المشار إليه أهلا ، وليس اللاعن أهلا فوجّهوهما إليه ، وإن كانا جميعا لها أهلا ، فوجّهوا لعن هذا إلى ذلك ، ووجّهوا لعن ذلك إلى هذا . وإن لم يكن واحد منهما لها أهلا لإيمانهما ، وأنّ الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجّهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمّد وصفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذكر عليّ عليه السّلام وحليته وإلى النواصب الكاتمين لفضل عليّ والدافعين لفضله . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من كتمانه
وَأَصْلَحُوا
أعمالهم