( 352 ) 19 - ابن حمزة الطوسيّ رحمه اللّه : عن الحسن بن محمّد بن عليّ قال : جاء رجل إلى عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام وهو يبكي وترتعد فرائصه ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! إنّ فلانا - يعنى الوالي - أخذ ابني ، واتّهمه بموالاتك ، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا ، فيرميه من أعلى جبل هناك ثمّ يدفنه في أصل الجبل .
فقال عليه السّلام : فما تشاء ؟ فقال : ما يشاء الوالد الشفيق لولده .
قال : اذهب فإنّ ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره .
فانصرف الرجل فرحا . فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غدا ، إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة ، فسرّه وقال : ما خبرك يا بنيّ ؟
فقال : يا أبت ! إنّ فلانا - يعني الحاجب - صار بي إلى أصل ذلك الجبل فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ثمّ يصعدني من غد إلى أعلى الجبل ويدهدهني « 1 » لبئر حفر لي قبرا في هذه الساعة ، فجعلت أبكي وقوم موكّلون بي يحفظونني فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها ، وأنظف منهم ثيابا ، وأطيب منهم روائح ، والموكّلون بي لا يرونهم .
فقالوا لي : ما هذا البكاء والجزع ، والتطاول « 2 » والتضرّع ؟
فقلت : ألا ترون قبرا محفورا ، وجبلا شاهقا « 3 » ، وموكّلين لا يرحمون ، يريدون أن يدهدهوني منه ، ويدفنوني فيه .
قالوا : بلى ! أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل
هامش
( 1 ) دهده الحجر : دحرجه والشيء : قلّب بعضه على بعض . أقرب الموارد : 2 / 243 ، ( دهده ) .
( 2 ) تطاول الرجل : تمدّد قائما لينظر إلى بعيد . أقرب الموارد : 3 / 405 ( طول ) .
( 3 ) الشاهق : المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها . أقرب الموارد : 3 / 112 ( شهق ) .