قال : صرت إلى سرّ من رأى وما دخلتها قطّ ، فنزلت في دار وقلت :
أحبّ أن أوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السّلام قبل مصيري إلى باب المتوكّل ، وقبل أن يعرف أحد قدومي .
قال : فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب وأنّه ملازم لداره .
فقلت : كيف أصنع ، رجل نصرانيّ يسأل عن دار ابن الرضا ! لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره .
قال : ففكّرت ساعة في ذلك ، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد فلا أمنعه من حيث يذهب ، لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا .
قال : فجعلت الدنانير في كاغدة « 1 » ، وجعلتها في كمّي وركبت ، فكان الحمار يخترق الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء ، إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل .
فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ؟
فقيل : هذه دار [ عليّ بن محمّد ] بن الرضا عليهم السّلام !
فقلت : اللّه أكبر ! دلالة واللّه مقنعة قال : وإذا خادم أسود قد خرج [ من الدار ] فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟
قلت : نعم !
قال : انزل !
فنزلت فأقعدني في الدهليز ودخل ، فقلت في نفسي : وهذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الخادم اسمي [ واسم أبي ] ! وليس في هذا البلد من يعرفني
هامش
( 1 ) في البحار : كاغذة ، وهو الصحيح .