والناس يتعجّبون منه ، ويقولون : ألا ترون إلى هذا المدنيّ وما قد فعل بنفسه ؟
فقلت في نفسي : لو كان هذا إماما ما فعل هذا ؟
فلمّا خرج الناس إلى الصحراء ، لم يلبثوا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت ، فلم يبق أحد إلّا ابتلّ حتّى غرق بالمطر ، وعاد عليه السّلام وهو سالم من جميعه .
فقلت في نفسي : يوشك أن يكون هو الإمام ، ثمّ قلت : أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب .
فقلت في نفسي : إن كشف وجهه فهو الإمام ، فلمّا قرب منّي كشف وجهه .
ثمّ قال : إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام ، لا يجوز الصلاة فيه وإن كانت جنابته من حلال ، فلا بأس ، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة « 1 » .
( 323 ) 4 - ابن شهرآشوب رحمه اللّه : وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمّد عليهما السّلام إلى سرّ من رأى ، وكان الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب ، فكان في نفس عتاب من هذا شيء .
فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماء صاحية ، فما كان أسرع من أن تغيّمت وأمطرت .
وقال عتاب : هذا واحد ! ثمّ لمّا وافى شطّ القاطول « 2 » رآه مقلق القلب .
هامش
( 1 ) المناقب : 4 / 413 ، س 21 . عنه مدينة المعاجز : 7 / 498 ، ح 2490 ، والبحار : 50 / 173 ، ضمن ح 53 ، و 77 / 117 ح 5 .
قطعة منه في : ( إخباره عليه السّلام بما في الضمائر ) و ( لباسه عليه السّلام ) و ( مركبه عليه السّلام ) ، و ( حكم عرق الجنابة ) و ( الصلاة في الثوب الذي فيه عرق الجنب من الحرام ) .
( 2 ) في المصدر : القاطون ، والصحيح : القاطول كما في بقيّة المصادر ، وهو اسم نهر كأنّه مقطوع من دجلة . وهو نهر كان في موضع سامرّا قبل أن تعمّر . معجم البلدان : 4 / 297 .