قد اختلف علماؤنا - قدس اللّه أرواحهم - في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير ، لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في الابتداء به ، والمشهور الذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح ، وقال رئيس المحدثين وأبوه وابن الجنيد بتأخيره عنه ، والروايات عن أئمة الهدى عليهم السّلام لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف ، والرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة وما يفعل عند النوم ، وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر ، وساق الحديث كما مرّ برواية البرقي في المحاسن ، والرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم .
ثم أورد من الفقيه رواية علي وفاطمة عليهما السّلام ، ثم قال : ولا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد ، فإن الواو لا تفيد الترتيب ، وإنما هي لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الأصول . نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك ، وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح ، فإن لفظة « ثم » فيها من كلام الراوي . فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا ، فالتنافي بين الروايتين إنما هو بحسب الظاهر ، فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها ، واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة ، كما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام أنه قال في تسبيح الزهراء عليها السّلام : تبدؤ بالتكبير أربعا وثلاثين ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين ، وهذه الرواية صريحة في تقديم التحميد . فهي مؤيّدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة ، فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا .
فإن قلت : يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة والثانية على الذي يفعل عند النوم ، وحينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها ، فلم عدلت عنه وكيف لم تقل به ؟
قلت : لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء عليها السّلام في الحالين ، بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا ، سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم . فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 198
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٩٨