27
المتن
أبو عبد اللّه المفيد النيسابوري في أماليه ، قال الرضا عليه السّلام :
عرى الحسن والحسين عليهما السّلام وأدركهما العيد ، فقالا لأمهما : قد زيّنوا صبيان المدينة إلا نحن ، فما لك لا ترينّنا ؟ فقالت : إن ثيابكما عند الخيّاط ، فإذا أتاني زيّنتكما . فلمّا كانت ليلة العيد ، أعادا القول على أمّهما . فبكت ورحمتهما ، فقالت لهما ما قالت في الأولى فردّا عليها .
فلمّا أخذ الظلام ، قرع الباب قارع ، فقالت فاطمة عليها السّلام : من هذا ؟ قال : يا بنت رسول اللّه ، أنا الخياط ، جئت بالثياب . ففتحت الباب ، فإذا رجل ومعه من لباس العيد ، قالت فاطمة عليها السّلام : واللّه لم أر رجلا أهيب سيمة منه . فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف .
فدخلت فاطمة عليها السّلام ففتحت المنديل ، فإذا فيه قميصان ودرّاعتان وسراويلان ورداءان وعمامتان وخفّان أسودان معقّبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما مزيّنان ، فحملهما وقبّلهما ثم قال : رأيت الخياط ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه ، والذي أنفذته من الثياب . قال : يا بنية ، ما هو خياط ، إنما هو رضوان خازن الجنة . قالت فاطمة عليها السّلام :
فمن أخبرك يا رسول اللّه ؟ قال : ما عرج حتى جاءني وأخبرني بذلك .
الحسن البصري وأم سلمة : إن الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين يديه جبرئيل ، فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي . فجعل جبرئيل يومئ بيديه كالمتناول شيئا ، فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة ، فناولهما وتهلّلت وجوههما .
وسعيا إلى جدهما ، فأخذ منهما فشمّها ثم قال : صيرا إلى أمكما بما معكما وبدؤكما بأبيكما أعجب .
فصارا كما أمرهما ، فلم يأكلوا حتى صار النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم . فأكلوا جميعا ، فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان ، حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .