فعرضته عليه ، فأسلم وحسن إسلامه ، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم .
قال الراوي : وأما ما كان من الملك ، فإنه في تلك الليلة لما آوى إلى فراشه ، رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي وأنه قد أقبل إلى الكوثر ، فقال : يا أمير المؤمنين ! اسقني فإني وليّ من أوليائك . فقال له علي عليه السّلام : اطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإني لا أسقي أحدا إلا بأمره .
فأقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ائتني على ذلك بشهود . فقال : يا رسول اللّه ! وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية لمّا أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها منزلك ؟
قال : ثم انتبه وهو حرّان القلب ، شديد الظمأ . فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية وتأسّف على ردّها . فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح ، وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها . فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها ، حتى وقع على السوقي الذي أراد أن يدلّها على الخان ، فأعلمه أن الرجل المجوسي الذي وكان معه في مجلسه أخذها إلى منزله ، فعجب من ذلك .
ثم إنه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب ، فقيل : من بالباب ؟ فقيل له : الملك وقف ببابك يطلبك . فعجب الرجل من مجيء الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته .
فخرج إليه مسرعا ، فلما رآه الملك وجد عليه الإسلام ونوره ، فقال الرجل للملك :
ما سبب مجيئك إلى منزلي ولم يمكن ذلك لك عادة ؟ ! فقال : من أجل هذه المرأة العلوية ، وقد قيل لي أنها في منزلك ، وقد جئت في طلبها ، ولكن أخبرني عن هذه الحلية عليك ، فإني قد أراك صرت مسلما ! ؟
فقال : نعم والحمد للّه ، وقد منّ عليّ ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي بالإسلام ، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمد وأهل بيته عليهم السّلام .
فقال له : وما السبب في إسلامك ؟ فحدّثه بحديثه ودعاء العلوية ورؤياه وقصّ القصة بتمامها .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 485
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٨٥