ثم قال : وأنت أيها الملك ، ما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أولا عنها وطردك إياها ؟ فحدّثه الملك بما رآه وما وقع له من النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله .
فحمد اللّه تعالى ذلك الرجل على توفيق اللّه تعالى إياه لذلك الأمر الذي نال به الشرف والإسلام ، وزادت بصيرته .
ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك ، فبكت وخرّت ساجدة للّه شكرا على ما عرفه من حقها . فاستأذنها في إدخاله عليها ، فأذنت له . فدخل عليها واعتذر إليها وحدّثها بما جرى له مع جدها صلّى اللّه عليه وآله ، وسألها الانتقال إلى منزله ، فأبت وقالت : هيهات لا واللّه ! ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك .
وعلم صاحب المنزل بذلك ، فقال : لا واللّه لا تبرحي من منزلي ، وإني قد وهبتك هذا المنزل وما أعددت فيه من الأهبّة ، وأنا وأهلي وبناتي وأخدامي كلنا في خدمتك ، ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم اللّه تعالى به علينا بقدومك .
قال الراوي : وخرج الملك وأتى منزله ، وأرسل إليها ثيابا وهدايا كثيرة وكيسا فيه جملة من المال ، فردّت ذلك ولم تقبل منه شيئا .
المصادر :
1 . عوالي اللآلي : ج 4 ص 140 .
2 . لوامع صاحبقراني : ج 6 ص 91 .
3 . رياحين الشريعة : ج 2 ص 135 .
64
المتن
عن إسحاق بن إبراهيم : أنه كان على شرطة بغداد ، يحبس أهل الجنايات . رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله في منامه يقول له : يا إسحاق ! أطلق القاتل . فانتبه ثم فتّش عن حال القاتل ، فقال :
إن عجوزة غرّت شريفة ؛ وقالت العجوزة لها : إن لي حديقة ليس في الدنيا مثلها .
فشوّقتها إلى النظر إلى ما فيها .