قال الراوي : فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة ، رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد كضّهم العطش وأجهدهم الحرّ ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك . فطلب الماء ، فقال له قائل : لا يوجد الماء إلا عند النبي محمد وأهل بيته عليهم السّلام ، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر . فقال المجوسي : لأقصدنّهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع أبنتهم وإيوائي إياها .
فقصدهم ، فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردّون من ليس من أوليائهم ، وعلي عليه السّلام واقف على شفير الحوض وبيده الكأس ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله جالس وحوله الحسن والحسين وأبناؤهم عليهم السّلام .
فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء وهو لما به من العطش ، فقال له علي عليه السّلام : إنك لست على ديننا فنسقيك . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، اسقه . فقال : يا رسول اللّه ! إنه على دين المجوس . فقال : يا علي ، إن له عليك يدا ومنة ؛ قد آوي ابنتك فلانة وبناتها ، فكنّهم عن البرد وأطعمهم من الجوع ، وها هي الآن في منزله مكرمة . فقال علي عليه السّلام : ادن مني ادن مني .
قال : فدنوت منه ، فناولني الكأس بيده فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي ولم أر شيئا ألدّ ولا أطيب منها .
قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته . فانتبه مرتاعا وجلس فزعا ، فقالت زوجته : ما شأنك ؟ فحدّثها بما رآه من أوله إلى آخره وأراها رطوبة الماء على شفتيه ولحيته ، فقالت له : يا هذا ! إن اللّه قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة العلوية والأطفال العلويين . فقال : نعم واللّه ، لا أطلب أثرا بعد عين .
قال الراوي : وقام الرجل من ساعته وأسرج الشمع ، وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية وحدّثها بما رآه . فقامت وسجدت للّه شكرا ، وقالت :
واللّه إني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى اللّه هدايتك للإسلام ، والحمد للّه على استجابة دعائي فيك . فقال لها : أعرضي عليّ الإسلام .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 484
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٨٤