تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ولقد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة وذكروا أنه كان في منزل خديجة برسم الخدمة ثمانين هاونا من ذهب ، وكان لها مال لا يوصف . فذبحت الذبائح ، وعقرت العقائر ، وعقدت الحلاوات من القند والتمر ، وجمعت من طرائف الشام وما يناسب ذلك . وكان ورقة لما خرج من عندها ، قصد إلى منزل أبي طالب ، فوجد أبا طالب وإخوته مجتمعين . فرعق بهم وقال : ما يعقدكم عن إصلاح شأنكم ؟ انهضوا في أمر خديجة ، فقد صار أمرها إليّ ، وفي غداة غد أزوّجها بمحمد إن شاء اللّه تعالى ، وما فعلت ذلك إلا غضبا لابن أخيكم . فعندها قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لا أنسانا اللّه لك يا ورقة . ثم نادى : الآن طاب قلبي وعلمت أن ابن أخي قد بلغ المنى . قال لهم ورقة : جهّزوا أموركم وأصلحوا أحوالكم . فتبادروا القوم من بني هاشم لإصلاح شأنهم ، وخرج ورقة فرحا مسرورا ، ونهض أبو طالب لعمل الولائم ، فعندها اهتزّ العرش والكرسيّ فرحا ، وسبّحت الأطيار والملائكة شكرا للّه . فأوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن يزيّنها ويصفّ الحور والولدان ويصفّ أقداح الشراب ويزيّن الكواعب والأتراب ، وأوحى اللّه إلى الأمين جبرئيل أن ينشر لواء الحمد على الكعبة ، وتطاولت الجبال وسبّحت بحمد ربها المتعال على ما خصّ به نبيّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وفرحت الأرض وأظهرت السرور وأخرجت الزهور والألوان فرحا وسرمدا ، وباتت مكة وهي تغلي بأهلها كغلي المرجل على النار . فلما أصبح الصباح ، أقبلت الطوائف والقبائل والعشائر وسادات مكة . ولما دخلوا منزل خديجة ، وجدوها قد أعدّت لهم المسانيد والوسائد والكراسيّ والمراتب ليجلس كل واحد منهم في مرتبته . فدخل أبو جهل وهو يسحب أطماره ويجرّ أذياله ، وقد أرخى أذياله وردّ حمائل سيفه على عاتقه وقد أحدقت به بنو مخزوم . فنظر إلى صدر المجلس وقد نصب فيه أحد عشر كرسيّا ، وقد نصب في أعلى مكان كرسي
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 409 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني