ثم إن ورقة قرع الباب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يكون خويلد إن شاء اللّه تعالى . فقام حمزة طالب الباب ، فوجد ورقة وخويلد في الباب . فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال أبو طالب : انصلحت الأحوال إن شاء اللّه .
فلما دخل خويلد ويده في يد أخيه ورقة ، نادى خويلد : نعمتم صباحا ومساء وكفيتم طوارق الأعداء يا أولاد زمزم والصفا وأبو قبيس وحرّى . فناداه أبو طالب :
وأنت يا خويلد ، كفيت ما تحذر وتخشي ولا شمتت بك الأعداء . قال : فنهض حمزة وقال : لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بمن أراد منا هجرا وأراد أن يشمت بنا الأعداء .
فقال : لا كان ذلك منّي ولا باختياري ، وأنتم تعلمون أن خديجة امرأة وافرة العقل ، جيّده الذهن ، مالكة نفسها ، وقد تكلّمت بذلك الكلام حتى أسمع ما تتكلّم به ، والآن قد وجدت الامرأة إليكم طالبة وفيكم راغبة ، وقد جئتكم - يا بني أعمامي - ليقبلوا عذري وتصفّحوا عن ذنبي ، وأنا وحقكم كما قال الشاعر :
ومن عجب الأيام أنك هاجري * وما زالت الأيام تبدي العجائبا
وما لي ذنب استحقّ به الجفا * فإن كان لي ذنب أتيتك تائبا
ثم قال : يا أولاد عبد المطلب ، إني قد وجدت المرأة لكم محبّة وأنا أيضا وافق لها على ذلك لأجل النسابة والقرابة ، ولا تشمتوا بنا الأعداء ، وأنا كما قال الشاعر :
عوّدوا بي الوصال فالوصل عذب * وارحموا فالفراق لا شك صعب
زعموا حيث عاينو أن ذنبي * فرط حبّي لهم وما ذاك ذنب
لا وحق الخضوع عند التداني * ما جزا من يحبّ إلا يجبّ
فقال حمزة : واللّه يا خويلد ، إنك عندنا عزيز كريم ، وما رجونا أن تطردنا عن قرابتك وتبعّدنا من جوارك ومصاهرتك . واللّه ما أقول لك إلا كما قال الشاعر :
عليك بحصن من رجال فإنني * رأيت حصونا من صخور تهدّمت