يلزمك ولا أحد يغضبك . فدنى من خويلد ، ففتح أبو طالب الكيس وصبّه في حجره وقال : يا خويلد ، خذ هذا المال هديّة من ابن أخينا إليك غير مهر ابنتك .
فلما رأى خويلد ذلك المال ، انطفأ ناره وخمد شراره ووقف في الموضع الأول ونادى : يا معاشر قريش من بني نزار ومضر وجميع القبائل والعشائر ، اسمعوا كلامي وأنصتوا لمقالي ، فقال : واللّه ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أفضل من محمد بن عبد اللّه ، ولقد رأيته لا بنتي كفيلا وبعلا ، ورضيتها على رغم أنوف المعاندين ، وكونوا على ذلك من الشاهدين .
فماج الناس بأجمعهم وجعلوا يتعجّبون من كلامه ، والذي لم يشاهد المال قال : ما أشأمه ، ساعة يمدحه وساعة يذمّه ! ؟
فقام العباس قائما على قدميه فنادى :
يا معاشر العرب ! لم تحيلون الشمس عن موضعها ؟ هل سقيتم الغيث إلا بمحمد ؟
وكم له من أياد عليكم ضيّعتموها ، وباللّه أقسم ما فيكم من يعاد له ولا يشاكله ولا يشابهه في صيانته وأمانته وعفّته ، وأنه لو رحل عنكم لساءكم رحيله وشقّ عليكم بعده .
واعلموا أن محمدا لم يتزوّج خديجة لمالها ، واعلموا أن المال يزول والفخر لا يزول . فلا تظهروا الشرّ ولا تطيلوا الفكر .
فسكتوا كأنهم ألجموا بلجام وأسكتهم عن الكلام .
ثم إن خويلدا أقبل حتى جلس إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمسك الناس عن الكلام ليسمعوا ما يقول خويلد ، وقال : يا أبا طالب ، ما الذي يؤخّركم عن إصلاح شأنكم وعمّا أنتم إليه طالبون ؟ فصلوا المهر فلكم الأمر والحكم لابن أخيكم الرضا ، وأنتم الأحباء وأنتم الرؤساء وأنتم الخطباء . فليخطب خطيبكم ويكون العقد لنا ولكم وبيننا وبينكم .
قال : فنهض أبو طالب وأشار إلى الناس أن اسكتوا . فخطب وقال :
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 412
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤١٢