فقال : واللّه يا أولاد العم ، إنا لمحمد محبّون ولرأيكم غير مخالفين ، وإنما يريد هذه الخطبة في غداة غد في منزل خديجة على رؤوس الأشهاد بشهادة يسمعها الحاضر والباد . فقال حمزة : نحن ما نخالفكم في أمر .
قال ورقة : إنما هنا كلام ؛ إن أخي له لشأن لا يتخلّص به عند العرب وأريد أن توكّلني في أمر ابنتك خديجة ، فإذا وكّلتني كنت أنا المجاوب عنك والمتكلّم بين أيديهم ، وأنتم تعلمون أني قد قرأت في الكتب وفهمت سائر الأديان . فقال حمزة : هو يوكّلك . فقال ورقة : اسمعوا كلامه . قال خويلد : يا بني هاشم ، اسمعوا واشهدوا أني وكّلت أخي ورقة في أمر بنتي خديجة ، فقد قبلت منه سائر الأقوال . قال ورقة : أريد ذلك أن يكون عند الكعبة .
ثم إنهم ساروا إلى الكعبة ، فوجدوا العرب عندها مجتمعين بين زمزم ومقام وهم جلوس يتحدّثون ، مثل النضر بن الحارث ومطعم بن عدي والصلت بن أبي يهاب المخزومي ولتيمه بن الحجاج وهشام بن مغيرة وأبي جهل بن هشّام وعثمان بن مالك العميري وأسد بن غويلب الدارمي وعقبة بن معيط وأمية بن خلف وأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وسادات مكة .
فلما أشرفوا عليهم ، صاح ورقة وقال : نعمتم صباح وكفيتم طوارق الأعداء يا أولاد زمزم والصفا وأبو قبيس وحرّى ومن بهم تضرب الأمثال في جميع الأمصار . قال :
فزعق القوم على بكرة أبيهم وقالوا : أهلا وسهلا ومرحبا بك يا أبا البيان .
قال ورقة : يا معاشر قريش ؛ يا بني زهرة ، يا بني النضير ، يا بني الحارث ، يا بني عدي ، يا بني لؤي ، يا بني غالب ، يا بني عبد الدار ، يا جميع من حضر ، إني مسائلكم في خديجة بنت خويلد . فنطق القوم على بكرة أبيهم فقالوا : بخّ بخّ ، لقد ذكرت الشرف الأعلى الأوفي والعزّ الأسنى والرأي الأزكى ومن لا يوجد لها نظير في النساء .
قال ورقة : يجب أن يكون بلا بعل . قالوا : لا وليس هذا بواجب ، ولقد شاهد الخطاب لها كثيرة فأبت أن تتزوّج بأحد منهم . فقال ورقة : يا سادات العرب إن أخي
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 407
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٠٧