يقول : قدوس قدوس ، أنت واللّه النبي الذي بشّر بك موسى وعيسى . أما واللّه يا خديجة ، ليظهرنّ له أمر عظيم ونبأ كبير . فو اللّه يا محمد ، إن عشت حتى تؤمر بالدعاء لأضربنّ بين يديك بالسيف ، هل أمرت بشيء بعد ؟ قال : لا . قال : ستؤمر ثم تؤمر ، ثم تكذّب ، ثم يخرجك قومك ، واللّه ينصرك وملائكته .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 18 ص 227 ح 71 ، عن المنتقى .
2 . المنتقى في مولود المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : الباب الثاني ، على ما في البحار .
8
المتن
روي عن جابر ، قال : سبب تزويج خديجة محمدا صلّى اللّه عليه وآله أن أبا طالب قال : يا محمد ، إني أريد أن أزوّجك ولا مال لي أساعدك به ، وأن خديجة قرابتنا وتخرج كل سنة قريشا في مالها مع غلمانها يتجر لها ويأخذ وقر بعير مما أتى به ، فهل لك أن تخرج ؟ قال : نعم .
فخرج أبو طالب إليها وقال لها ذلك . ففرحت وقالت لغلامها ميسرة : أنت وهذا المال كله بحكم محمد صلّى اللّه عليه وآله . فلما رجع ميسرة ، حدث أنه ما مرّ بشجرة ولا مدرة إلا قالت :
السلام عليك يا رسول اللّه ، وقال : جاء بحيرا الراهب وخدمنا لما رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما سار ؛ تظلّه بالنهار ، وربحا في ذلك السفر ربحا كثيرا .
فلما انصرفا ، قال ميسرة : لو تقدّمت يا محمد إلى مكة وبشّرت خديجة بما قد ربحنا لكان أنفع لك .
فتقدّم محمد صلّى اللّه عليه وآله على راحلته ، فكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة مع نسوة . فظهر لها محمد صلّى اللّه عليه وآله راكبا ، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيرة ، ورأت ملكين عن يمينه وعن شماله في يد كل واحد سيف مسلول يجيئان في الهواء معه ، فقالت : إن لهذا الراكب لشأنا عظيما ، ليته جاء إلى داري . فإذا هو محمد صلّى اللّه عليه وآله قاصد لدارها .