فلما أفاق قال : أتزعم أن اللّه أوحى إليك أن عيسى خلق من تراب ؟ ما نجد هذا فيما أوحي إليك ، ولا نجده فيما أوحى إلينا ، ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحى إليهم ! فنزل :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . . . »
« 1 » ، قالوا : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟ فقال : بالغداة إن شاء اللّه ، وانصرف النصارى .
فقال السيد لأبي الحارث : ما تصنعون بمباهلته ؟ إن كان كاذبا ما نصنع بمباهلته شيئا ، وإن كان صادقا لنهلكنّ . فقال الأسقف : إن غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فليس بشيء .
فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محتضنا الحسين عليه السّلام ، آخذا بيد الحسن عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام تمشي خلفه وعلي عليه السّلام خلفها ، وفي رواية : آخذا بيد علي عليه السّلام والحسن والحسين عليه السّلام بين يديه وفاطمة عليها السّلام تتبعه . ثم جثّا بركبتيه وجعل عليا عليه السّلام أمامه بين يديه وفاطمة عليها السّلام بين كتفيه والحسن عليه السّلام عن يمينه والحسين عليه السّلام عن يساره وهو يقول لهم : إذا دعوت فأمّنوا .
فقال الأسقف : جثّا واللّه محمد كما يجثوا الأنبياء للمباهلة . وخافوا فقالوا : يا أبا القاسم ! أقلنا أقال اللّه عترتك . فقال : نعم ، قد أقلتكم . فصالحوه على ألفي حلة وثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين جملا . ولم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأسلما ، وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين .
وروي أنه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، إن العذاب قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولأضرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا .
وفي رواية : لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم اللّه عليكم نارا تتأجّج ، ثم ساقها إلى من روائكم في أسرع من طرفة العين ، فأحرقتهم تأجّجا .
وفي رواية : لو لاعنوني لقلعت دار كل نصراني في الدنيا .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 61 .