فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أقبل بمن معه ، سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحبّ الخلق إليه ، وهذان ابنا بنته من علي عليه السّلام ، وهذه الجارية بنته فاطمة عليها السّلام أعزّ الناس عليه وأقربهم إليه .
وتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجثا عليه ركبتيه ، فقال أبو حارثة الأسقف : جثا واللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة . فرجع ولم يقدم على المباهلة . فقال له السيد : ادن يا حارثة للمباهلة .
قال : لا ، إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة ، وأنا أخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل علينا الحول - واللّه - وفي الدنيا نصراني يطعم الماء .
فقال الأسقف : يا أبا القاسم ، إنا لا نباهلك ولكن نصالحك ؛ فصالحنا على ما ننهض به . فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون درهما ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضامن حتى يؤدّ بها وكتب لهم كتابا .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 21 ص 277 .
2 . مجمع البيان : ج 2 ص 451 .
3 . كشف الغمة : ج 1 ص 232 ، بتفاوت ويسير .
4 . منتهى الآمال : ج 1 ص 69 .
5 . أعيان الشيعة : ج 3 ص 274 ، عن مجمع البيان .
2
المتن
روي أنه لما دعاهم إلى المباهلة ، قالوا : حتى نرجع وننظر . فلما تخالفوا قالوا :
للعاقب - وكان ذا رأيهم - يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا محشر النصارى أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا ثبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكنّ . فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم .