12
المتن
قال الشيخ البرسي في ذكر قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
« 1 » :
أدخلها إجمالا وأفردها إجلالا ، والصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ظاهرا ، وفي وقت أدائها تفتح أبواب السماء ويجب التعجيل بها لقوله : عجّلوا بالمغرب ، وأما في الباطن والرمز فهي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، لأن الصلوات الخمس بالحقيقة هم السادسة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا ولم يذكروا فلا صلاة .
فالظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن ثمّ بدا النور ، أول ما خلق اللّه نوره ، أول ما خلق اللّه اللوح ، أول ما خلق اللّه القلم . فالعقل نور محمد صلّى اللّه عليه وآله ، واللوح والقلم علي وفاطمة عليهما السّلام ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ »
« 2 » ، وفريضة العصر أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، والمغرب الزهراء عليها السّلام . أمرهم اللّه تعالى بالمحافظة على حبّها وحبّ عترتها .
فصغّروا قدرها وحقّروا عظيم أمرها لما غربت عنها شمس النبوة ، وحبّها الفرض وتمام الفرض وقبول الفرض ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله حصر رضاه في رضاها فقال : واللّه - يا فاطمة - لا يرضى اللّه حتى ترضى ولا أرضى حتى ترضى .
ومعنى هذا الرمز إن فاطمة عليها السّلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة ومقر الحكمة ، لأنها بضعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وحبيبة الولي ومعدن السرّ الإلهي . فمن غضبت عليه أم الأبرار عليها السّلام فقد غضب عليه نبيه صلّى اللّه عليه وآله ووليه عليه السّلام ، ومن غضب عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله والولي عليه السّلام فهو الشقي كل الشقي .
وصلاة العشاء الحسن عليه السّلام ، حيث احتجب عنه نور النبي صلّى اللّه عليه وآله والولي عليه السّلام .
والصبح الحسين عليه السّلام ، لأنه بذل نفسه في مرضاة اللّه تعالى حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل ، ولولاه لعمّ الظلام إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) . السورة البقرة : الآية 238 .
( 2 ) . السورة القلم : الآية 1 .