مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبّلته وأجلسته في مجلسها . « 1 »
النبي صلّى اللّه عليه وآله هو الوحيد الذي كان يدرك سرّ الصديقة الكبرى عليها السّلام ويعي كامل نورانيتها وما استودع من الأسرار الإلهية في شخص فاطمة عليها السّلام . إنها وعاء الإمامة وقطب النبوة التي أبى اللّه إلا أن تكون طينتها من الجنة . . . .
وقال في ص 49 : والإنسان الذي لم يعرفه إلا اللّه والإمام علي عليه السّلام فاطمة عليها السّلام ، صارت أمه . . . ، الروح التي يتحرّك معها عالم التكوين ، تكوّن فداء لفاطمة عليها السّلام . . . .
إن الأحاديث والروايات في فضلها وعلوّ منزلتها وشرف مقامها كثيرة جدا ، ولكنا سوف نقتصر على بعض منها :
1 . ما دلّ منها على أفضلية الصديقة الكبرى عليها السّلام على الأنبياء والأئمة عليهم السّلام باستثناء الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه تعالى : لو لم أخلق عليا عليه السّلام لما كان لفاطمة عليها السّلام ابنتك كفو على وجه الأرض ، من آدم فمن دونه . . . ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فداها أبوها . . . . « 2 »
وقال الإمام الحجة أرواح العالمين له الفداء : وفي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي أسوة حسنة . « 3 »
إنه على كماله الأنور يتأسّى بجدته الطاهرة ، على الرغم من أنه كلمة اللّه التامة .
وكذلك قول الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : وهي ( فاطمة عليها السّلام ) حجة علينا « 4 » ، أي على الأئمة عليهم السّلام . والحجية تعني اعترافهم بفضلها وكمالها وشرفها ، وأن كلامها حجة عليهم وعليهم طاعتها في كل شيء باستثناء الإمام علي عليه السّلام .
ويتّضح الكمال عندما نمرّ على الرواية الشريفة عن الإمام الباقر عليه السّلام : ولقد كانت مفروضة الطاعة علي جميع من خلق اللّه من الجنّ والإنس والطير والوحش والأنبياء
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي وسنن الترمذي : ج 5 ص 361 .
( 2 ) . التهذيب : ج 7 ص 470 ح 9 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 53 ص 178 ح 9 .
( 4 ) . تفسير أطيب البيان : ج 13 ص 225 .