فقالت : الحمد للّه ؛ ثم رفعت يديها - وهما ترتجفان - وقالت بقنوت : اللهم أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ؛ واللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني .
فكان وقع كلمات الزهراء عليها السّلام أشدّ من وقع ضربات السيف عليهما ؛ فمادت الأرض من تحتها ودارت كالرحى حتى سارا من هول ما لقيا يترنّحان . عند ذلك دعا أبا بكر بالويل والثبور وقال - وهو يطفق برأسه ويضمّه بين يديه : ليت أمي لم تلدني ، وغادرا الدار وقد خبا أملهما في إرضاء زهراء محمد عليها السّلام .
في تلك اللحظات التفتت الزهراء عليها السّلام نحو علي عليه السّلام وقالت - وهي حابسة لجأشها - :
قد صنعت ما أردت ؟ قال : نعم . فاردفت : فهل أنت صانع ما آمرك ؟ فقال متألّما لحالها :
نعم . فقالت - وهي تزفر بحرقة - : فإني أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي ولا يقوما على قبري .
المصادر :
الزهراء عليها السّلام عبق الرسالة وعبير محمد صلّى اللّه عليه وآله : ص 181 .
12
المتن :
وفي رواية :
أنها تظلّمت وتألّمت ولم ترض عنهما بل قالت : ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي » ؟ قالا : نعم ، قد سمعناه . فقالت : إني أشهد اللّه وملائكته أنكما قد أسخطتماني ، ولئن لقيت النبي صلّى اللّه عليه وآله لأشكونّكما إليه .
المصادر :
إثبات الهداة : ج 2 ص 377 ح 373 .