المصادر :
1 . في نور محمد صلّى اللّه عليه وآله : ص 192 .
2 . إحراق بيت الزهراء عليها السّلام : ص 130 .
11
المتن :
قالت أم الحسنين البغدادي في استيذان الرجلين لاسترضاء الزهراء عليها السّلام :
ظلم الأمس لا تغفره دموع اليوم ؛ بكى أبو بكر حينما أتته شكوى بنت نبيه عليها السّلام ، فثاب إلى مدامعه عساها تفيء على روحه بعض الراحة . فإنه يعلم من هي فاطمة عليها السّلام إذا صعدت شكواها منه إلى أسماع الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
فانطلق هو وعمر إلى بيتها يسترضيانها مما كان قد بدر منهما ، وكل أملهما أن يمحوا ما لعله علّق بنفسها في ذلك اليوم ، حينما أبيا عليها أن يكون لها نصيب من أرض فدك التي خلّفها أبوها لها .
وكان شعور الخليفة يستحثّه أن يلتقي عليا عليه السّلام الذي ظلّ عفا نبيلا صافي الروح والقلب ، والذي لم يفكر يوما في أن يلج مع خصمه برغم ما بدر عنه ، بل عسى أن يكون الأول والأخير بين الناس من آبى على من ناصره أن يتحدّث أو يجرح كرامة غريمة أو يحطّ من قدره .
واستأذنا الشيخين على فلذة المصطفى عليها السّلام . فأبت سيدة الأحزان عليها السّلام حتى أن عمر أتى عليا عليه السّلام فقال له : إن أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللّه في الغار فله صحبته ، وقد أتيناها غير هذه المرة ، نريد الإذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا ؛ فإن رأيت تستأذن لنا عليها فافعل . فنظر علي عليه السّلام إلى عمر وقد فاض من عينه وميض من الإشفاق - رغم ما تحمل من أذى وألم بسببهما - وقال : نعم .